أحمد بن محمد القسطلاني

340

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

العضو الذي مس رطوبة فرج المرأة من أعضائه وهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم ، ففي مس ضمير وهو فاعله يعود إلى كلمة ما وموضعها نصب مفعولاً ليغسل ( ثم يتوضأ ) وضوءه للصلاة ، كما زاد فيه عبد الرزاق عن الثوري عن هشام ، وفيه التصريح بتأخير الوضوء عن غسل ما يصيبه من المرأة ( ويصلي ) وأصرح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث السابق . والحديث سداسي الإسناد وفيه رواية صحابي عن صحابي والتحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة . ( قال أبو عبد الله ) أي المؤلف وقائل ذلك هو الراوي عنه : ( الغسل ) بضم الغين أي الاغتسال من الإيلاج وإن لم ينزل ، وفي الفرع الغسل بفتح الغين وليس إلا ( أحوط ) أي أكثر احتياطًا في أمر الدين من الاكتفاء بغسل الفرج ، والوضوء المذكور في الحديث السابق وفتوى من ذكر من الصحابة أي على تقدير عدم ثبوت الناسخ وظهور الترجيح ، ( وذاك الأخير ) بالمثناة من غير مد ، ولغير أبي ذر الآخر بالمد من غير مثناة أي آخر الأمرين من فعل الشارع ، وهو يشير إلى أن حديث الباب غير منسوخ بل ناسخ لما قبله ، وضبطه البدر الدماميني كابن التين والآخر بفتح الخاء أي ذاك الوجه الآخر أو الحديث الآخر الدال على عدم الغسل ( إنما ) ولابن عساكر وإنما بالواو والأليق حذفها وهو يناسب رواية فتح خاء الآخر ( بينا ) وللأصيلي بيناه ( لاختلافهم ) أي إنما ذكرناه لأجل بيان اختلاف الصحابة في الوجوب وعدمه ولاختلاف المحدثين في صحته وعدمها ، ولكريمة وابن عساكر : وإنما بينا اختلافهم ، وفي نسخة الصغاني : إنما بينا الحديث الآخر لاختلافهم والماء أنقى . وقال البدر الدماميني كالسفاقسي : فيه جنوح لمذهب داود ، وتعقب هذا القول البرماوي بأنه إنما يكون ميلاً لمذهب داود إذا فتحت خاء آخر أما بالكسر فيكون جزمًا بالنسخ والجمهور على إيجاب الغسل بالتقاء الختانين وهو الصواب . ولما فرغ المؤلف . . . ( 1 ) . بسم الله الرحمن الرحيم 6 - كتاب الحيض وقوله تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين } [ البقرة : 222 ] . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) كذا في الفرع بإثباتها مع رقم علامة إسقاطها عند ابن عساكر والأصيلي . هذا ( كتاب ) بيان أحكام ( الحيض ) وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس ، ولأبي ذر تقديم كتاب على البسملة ، وفي رواية باب بدل كتاب والتعبير بالكتاب أولى كما لا يخفى ، وترجم بالحيض لكثرة وقوعه وله أسماء عشرة : الحيض ، والطمث ، والضحك ، والإكبار ، والإعصار ، والدراس ، والعراك ، والفرا بالفاء ، والطمس والنفاس . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة : " أنفست " . والحيض في اللغة السيلان يقال : حاض الوادي إذا سال ، وحاضت الشجرة إذا سال صمغها . وفي الشرع دم يخرج من قعر رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة ، والاستحاضة الدم الخارج في غير أوقاته ويسيل من عرق فمه في أدنى الرحم اسمه العاذل بالذال المعجمة قاله الأزهري . وحكى ابن سعيده إهمالها والجوهري بدل اللام راء . ( وقول الله تعالى ) وللأصيلي عز وجل بالجر عطفًا على قوله الحيض المجرور بإضافة كتاب إليه ، وفي رواية قول الله بالرفع : { ويسألونك عن المحيض } مصدر كالمجيء والمبيت أي الحيض أي عن حكمه . وروى الطبري عن السدي أن الذي سأل أوّلاً عن ذلك أبو الدحداح ، وسبب نزول الآية ما روى مسلم عن أنس : أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم أخرجوها من البيوت ، فسأل الصحابة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأنزل الله تعالى { ويسألونك عن المحيض } الآية ، وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " افعلوا كل شيء إلا النكاح " ( " قل هو أذى " ) أي الحيض مستقذر يؤدي من يقربه لنتنه ونجاسته ، ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) فاجتنبوا مجامعتهن في نفس الدم أي حال سيلانه أو زمن الحيض أو الفرج ، والأوّل هو الأصح ، وهو اقتصاد بين إفراط اليهود الآخذين في ذلك بإخراجهنّ من البيوت ، وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعونهنّ ولا يبالون بالحيض . وإنما وصفه بأنه أذى ، ورتب عليه بالفاء إشعارًا بأنه العلة . ( { ولا تقربوهن حتى يطهرن } ) تأكيد للحكم ، وبيان لغايته وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع

--> ( 1 ) بياض في الأصل .